جمعية توات الاجتماعية
يسعدنا ان تكون ضمن منتدانا كما يشرفنا ان تكون بيننا ....شيء جميل ورائع جداً أن نسعى إلى المساهمة والتكافل الاجتماعي بين افراد الأمه عامة والامة التواتية خاصة بالأخص طبعاً سجل أخينا وانضم لكوكبة تواتية طموحة ..

جمعية توات الاجتماعية

التضامن، التكافل الاجتماعي
 
الرئيسيةhalloاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 زوايا الشيوخ المعروفين بتوات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
وسام التميز الرياضي
وسام التميز الرياضي
avatar

عدد المساهمات : 198
تاريخ التسجيل : 13/05/2009
العمر : 27
الموقع : hammali.emonsite.com

مُساهمةموضوع: زوايا الشيوخ المعروفين بتوات    الثلاثاء 28 سبتمبر 2010, 12:04

زوايا الشيوخ المعروفين في منطقة توات.
المبحث الأول: نشأة المؤسس ونسبه.
هو الإمام العلامة المتفنن في المعقول والمنقول السند الأديب الهمام أحد أساطين العلم الكرام أحمد بن الشيخ محمد أول من عرف بالرقاد لكرامة صدرت منه في حال نومه ابن الشيخ أحمد المعروف بالفيرم بن السيد عمر الشيخ كلاهما مقبور بواد نون لهم الأخبار المنثورة والمقامات المشهورة في بث العلم ونشر الهداية غبن الشيخ أحمد المعروف بالبكاي والمقبور بمدينة ولاتة وسبب تسميته بالبكاي فيه قصة وهي أنه فاتته صلاة في الجماعة فتاب إلى الله وتصدق بجميع ما يملك وبكى عليها أربعين سنة ما رفئت دمعته وكشف عنه في قبره بعد مائة عام فوجدت دمعته تجري كما هي وهو ضاحكاً وجسمه لم يتغير وفيه يقول العلامة المحجوبي الشريف الولاتي من آل الشيخ سيدي عمر الباز الشريف الفاسي رضي الله عنه.
من للحوادث أن تعاظم خطبها غير الخليفة عاشر الأفراد
من قد جرى لفوات فريضة له آسف يرض منافذ الأكباد
دمعة تعاوره زمان حياتـــــــه بالخارق العاري عن المعتاد
دمعة هم حتى استتم القــــــرن من بعد الوفاة بحضرة الأشهاد
ريئت مدامعه كحال حيــــــاته تهمي بماء جفونها المزداد
والجسم عطر لم يرم كحــــاله لم يعتريه تغير الأجساد
حال يخص به شهود الحب لم يحض سواه بنورها الوقاد
اعني الخليفة أحمد البكــاي ذا الأنوار والأسرار والأوراد
وهذه النسبة الكنتية العقبية الفهرية والد الشيخ أحمد البكاي هو محمد أول من عرف بالكنتي نزيل فصك والمقبور بها، أيضاً ابن سيدي علي بن يحي والثلاثة مقبورين بقرية عزَي من أراضي فنوغيل في توات ابن عثمان ابن عبد الله الملقب بهميس العالم الشهير والعلم المنير نزل مستغانم والمقبور بها. وهو ابن شاكر ملت شهيداً في معترك في تيهرت وهو ابن عمر الملقب بور العالم مات شهيداً بارض الزاب في معترك بينه وبين الفاطميين من الشيعة، هو ابن يعقوب ابن العاقب ابن عقبى المستجاب فاتح إفريقيا والمغرب وأرض التكرور وتاريخه وأخباره ومآثره أشهر من الشمس في رائعة النهار(أنظر الرسالة المعروفة بكشف النقاب عن أخبار عقبى المستجاب) وهي بين أيدينا تأليف للشيخ عبد المالك الرقادي التمبكتي أطال الله حياته.
مولد المترجم له:
قال الشيخ سيدي محمد الخليفة بن الشيخ المختار الكنتي رضي الله عنه، ولد الشيخ سيدي أحمد بن الرقاد في عـــ968ـــــام ثمانية وستون وتسعمائة للهجرة النبوية وذلك وجدناه بخط السيد العلامة القاضي سيد المختار بن المصطفى الرقادي رحمه الله مولده ومسقط رأسه بواد نون مقر أسلافه وبه نشأ وتربى بين أبويه وقد قرأ القرآن كله بزاوية ورش وقالون على قرأة نافع ابن أبي زيد المدني عن أبيه الشيخ محمد الرقاد وبإعانة أمه عائشة بنت الشيخ سيد المختار بن عمر الشيخ وهو عم أبيه وكان آية في العلم والمعرفة كما حكاه الشيخ سيد المختار بن أحمد بن أبي بكر الوافي واخذ عن أبيه جملة وافرة من فنون العلم قرأ عنه في الفقه رسالة ابن أبي زيد ومقدمة ابن رشد والمنتخب المحمود ومختصر خليل في الفقه الملكي كما في التبري الوقاد وقرأ عليه مقدمة الأجرومية والألفية والشافية وأخذ علوم الصرف وعلوم البلاغة وعلوم الحديث والتفسير عن جده من أمه سيدي المختار الشيخ وفيه يقول في قصيدة يتوسل فيه بأشياخه.
والشيخ سيدنا المختار من نبغت من صدره من معين السر مياه
وأخذه عن ابن عمه الشيخ سيدي الأمين الأزرق من آل أبي بكر بن أحمد البكاي بن محمد الكنتي رضي الله عنه وأخذ الطريقة القادرية عن أبيه محمد الرقاد ثم جددها عن جده السيد المختار الشيخ وذكر في التبر الوقاد أنه رحل إلى فاس ومكث بها نحو عشر سنين ثم عاد إلى واد نون يحمل شهادات عالية في علوم التفسير والحديث وعلوم المصطلح عن عدد من العلماء الأعيان، كما أجزاه الشيخ العلامة القاضي سيدي عبد الله بن محمد عبد القادر المحجوبي الولاتي رضي الله عنه بعد الامتحان وطول الاختبار وممن أجزاه في علم التوحيد الإمام محمد الأمين بن أحمد الولاتي رضي الله عنه كتب التوحيد للسنوسي وغيره ثم انتصب للتدريس في واد نون مدة وانتقل منه إلى الأراضي التواتية في صحبة جده سيد المختار الشيخ.
المطلب الأول: تأسيسه للزاوية الرقادية الكنتية.
مكث الشيخ سيدي أحمد مدة بتمكلشت بعد انتقاله من واد نون بجنب قبر جده عمر الشيخ ثم عرضت عليه خطة القضاء فاستثقلها ففر هارباً بنفسه حتى وصل توات في قوافل كانت ترد توات للتجارة ولما مر بواد السورة ونزل ضيفاً عند الشيخ سيد أحمد بن موسى الشريف العلمي المشيشي واستشاره بالأراضي الصالحة للإقامة في أرض توات فأشار عليه من طريق أن في أرض توات قوم طغوا وتجبروا وقد قيضكم الله للمقام بين أظهرهم لأن الله تعالى جعلكم نقمة للظالمين وعليك بالشيخ عبد القادر بن عومر بزاويته فسيعين لك مقر إقامتك فامتثل الشيخ احمد الرقادي أمره وقصد سيدي عبد القادر المذكور وبمجرد ما وصل إليه وسلم عليه واستقر بهم المجلس قال له يا سيدي ستأخذ هذه البغلة وتركبها وتنزل حيث وقفت بك فذاك مقر إقامتك إن شاء الله تعالى. وقد قال الشيخ سيد المختار القاضي نزل الشيخ سيد احمد الرقاد بارض الزاوية سنة 999 تسعمائة وتسعين من هجرة خاتم النبيئين صلى الله عليه وسلم وءاله وصحابته والتابعين، وقد وقفت به بغلته تحت شجرة عند حجرة مازالت تعرف عندنا بحجرة السباع وبمجرد ما نزل طافت به السباع والنمر وبنات آوى ولا أدري ما يريد ببنات آوى وقد التفت للشجرة وإذا فيها سجادة وسبحة وعكازة وقلنسوة حمراء ملفوفة ومكتوب عليه هذه أمانة عمر بن احمد البكاي بن محمد الكنتي وقد أخذتها من شيخي محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني لقد تركناها بهذه الشجرة أمانة في رعاية الله وحفظه وتحت حمايته حتى يأتي من يعمر هذه الأرض من نسلنا، وقد حقق الله رجائه وسلط الأسد والنمر على رعايتها حتى ورد الشيخ سيد احمد المذكور وقد رجع الشيخ إلى قرية أولاد الحاج البرجة ونزل بها عند القايد الحاج احمد الموساوي وفرح به وابره وأكرم منزلته وبعد أيام سأل عن تلك الأراضي الممنوعة من السكن لما حل بها من الهوام فقيل له أنها لأولاد احريز ويدعيها قوم آخرون فقام إلى أولاد احريز بعد معرفتهم والاتصال بهم، وطلب منهم أن يبيعوها له ففعلوا وأجابوه بالقبول واشتراها منهم بحدودها الأربعة كما هو المسموع بين الناس ويحدها شرقاً قصر عزي على خمسمائة ذراع منه ويمينها وادي وغزر الحائل بينها وبين قصر المقاطبة المعروف اليوم ويحدها من جهة غروب الشمس الصفية بأرض الصبخة أو حد المنفعة كما يقولون وشمالها وادي عربي الحائل بينها وبين تبركانت على ثلاثمائة ذراع من جدران قصر الغلا وقد أخبرني والدي رحمه الله أنه رأى بعينه وثيقة مكتوبة في جلد في وثائق دار سيدي عبد الله بن سيدي علي الرقادي فيها حدود الزاوية وهذا حدود الزاوية المعروف بالسماع الفاشي.
ولاشتهارها قد فرضت سلطتها الدينية والاقتصادية على القرى المجاورة لها وتشكل هذا كله في عرش سمي آنذاك بعرش أولاد سيدي حمو بن الحاج وعرف بعد ببلدية زاوية كنتة وتحدها بحدودها الواسعة من جهة القبلة تمقطن من قصور آولف ويمينا بلدية أنزجمير وغربها بلدية أم العسل بولاية تندوف وشمالها بلدية تامست.
ولما اشتراها الشيخ احمد المذكور من أولاد احريز قام عليه أهل قصر عزي زاعمين أنها لهم قالوا للشيخ ان شئت ان تشتريها منا وإلا نازعناك عنها ما بقينا فاشتراها منهم مرة أخرى من غير بحث ولا نقاش ثم قامت عليه المقاطبة فاشتراها منهم مرة ثالثة لتطمئن نفسه ويرتاح ضميره ثم ابتدأ في عمارتها بإعانة الشيخ سيدي عبد القادر وأمده بالعمال والمال وبمجرد ما انتهى الشيخ من سكناه أسس مسجده المعروف اليوم بمسجد الشيخ سيدي علي بن احمد وقد اشتهر به وان كان المؤسس أبوه لأنه قد انتشرت إخباره وصار صيته وكثرة طلبته وقصده الناس من كل حدب وصوب فزاد في المسجد أضعاف ما كان أسس أبوه فاشتهر المسجد به ويرجع تأسيس المسجد إلى سنــ1122ــة كما قال في الإرشاد وهذا تاريخ ممكن بالنسبة للشيخ سيدي احمد ونقل الشيخ سيد المختار القاضي أن المسجد الذكور قد أسس في سنـــ1034ـــة وهو أيضا ممكن لزيادة الشيخ سيدي علي بن أحمد ثم التفت الشيخ سيدي احمد رحمه الله إلى عمارة الأرض ويقال بالسماع الفاشل من غير اضطلاع على وثيقة أو مصدر نرجع إليه وإنما هو المسموع من أسلافنا رحمهم الله إن الشيخ قام فيه الحال فطفف يجري في أرجاء هذه الأرض ويتكلم بكلام كأنه مجنون ويجري مع الهوان وهي تفر منه وهو يقول أيتها الحشرات المؤذية والوحوش الضارية أنا عزمنا عليكم بأمر من قامت بأمره السماوات والأرض أن تخلو هذه الأرض لنعمرها ويتنفع بنا أهل الله في أنحائها وإلا فستحرقون فيها ومن بقي منكم فأنه ميت لا محالة، وإن على الله ألا يبقى لمن مات بها أثر بعد اليوم، ويقال أنها شوهدت اللبوة تحمل أشبالها والنمرة أولادها والحيات تزحف من أجحارها وكانت مجاري النمل والحشرات كمجاري المياه في سيلها حتى تطهرت الأرض من هذه المؤذيات ويقال أن ورود الشيخ لهذه الأرض كان في سنــ999ــة تسعمائة وتسعة وتسعين من هجرة إمام المرسلين صلى الله عليه وآله.
قال الشيخ سيد المختار القاضي لما أحضرت الأرض وارتفعت أشجارها وبدت ثمارها قام أهل القصور الثلاثة المذكورين وجمعوا فيما بينهم وقالوا إن بقى هذا الإنسان فينا نسينا ونسيت أخبارنا فهيأ بنا لنغضبه حتى يفارق هذه الأرض وينزل بغيرها فنشايخه ونرضيه ونخدمه كغيرنا ونستريح من مقامه بين أظهرنا فأن القوم لا يردون وجه الله ففعلوا وقطعوا له عرش النخيل ظلما واعتداءا فسكت عنهم وفوض إلى الله أمره ولم يشكهم لأحد وقد سأل الله فيهم فأجابه فيهم فلم يبقى فيهم بعد تمام السنة سائل ولا مجيب بسبب ظلمهم وعدوانهم لأن دعوة المظلوم لا ترد ولم يبقى إلا امرأة واحدة من المقاطبة جاءت إلى الشيخ وهي حامل فسألته بوجه الله ورسوله أن يدعوا الله لها ولمل في بطنها أن تكون منه عمارة فلم يبقى من القبيلة سوى هذا الحمل، فأجابها بقوله اذهبي وستضعين إن شاء الله ذكرا تكون منه العمارة بشرط أن تسكني أرضا غير بلدكم فأجابت بنعم ونزلت بقصر تازولت المعروف اليوم ومازالت به ذريتها حتى الآن وجاءت امرأة أخرى من أولاد احريز برضيع في حجرها وتوجهت إلى الشيخ بوحه الله قائلة أنه لم يبقى بقصرها من أولاد احريز إلا هذا الولد فسأل الله أن تكون له ذرية ونحن لكم خدمة ما بقينا، فقال اسكني حيث شئت بولدك غير قصركم هذا فوالله لا يعمر إلى يوم القيامة، وأما قصر عزي فلم يرد منهم أحد ولم يبقى منهم ذكر ولا أنثى إلى يومنا. أقول ومازالت هذه القصور خالية على عروشها معلومة مشهورة عند الخاص والعام، ثم أسس الشيخ مدرسته تحت مسجده لتحفيظ القرآن وتعليم العلم والتربية والدلالة بالله على الله، واستدعى لتعليم القرآن فيها السيد المقرئ المدعو احمد الإمام وهو ابن محمد الجعفري البوحامدي رضي الله عنه واختص هو بتدريس العلوم الأخرى.
المطلب الثاني: مكانته العلمية وأخلاقه المرضية.
كان الشيخ رضي الله عنه على ما بلغنا من أخباره وأحواله عالما عاملا متفننا في علوم شتى فقيها متبصرا ذا إلمام بعلم الصرف وعلوم البلاغة متضلعا في علوم الأدب واللغة العربية عالما بالأصول والفروع والمعقول والمنقول محدثا ومفسرا ذا جلالة ومهابة ووقار زاهدا في الدنيا على سعة ذات يديه منفقا في ذات الله كما شهد له بذلك الخاص والعام، قال فيه الشيخ سيد المختار بن احمد بن أبي بكر الوافي الكنتي كان شيخ مشائخنا الشيخ سيدي احمد بن محمد الرقادي من أكابر أولياء الله علما ودينا وقد أظهر الله على يديه من الكرامات وخوارق العادات ما لا يكاد يحصى كثرة، وكان كثير ما يقول في سجوده "ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة ترثني إنك سميع الدعاء". فأجاب الله دعوته ورزقه سبعة أولاد وقيل ثمانية وله من الإناث ثلاثة عائشة وفاطمة وخديجة وعاء من أوعية العلم يضرب بها المثل في الفقه والنحو والصرف وكانت عائشة كذلك وماتت في مجلس العلم تفتي للنساء والبنات وفاطمة كانت تعلم القرآن، وأما أسماء الذكور فأكبرهم الشيخ سيدي عمر أبو الثمانية وأخوا الثمانية وشقيقه الشيخ سيدي عبد الوهاب والشيخ سيدي عبد المومن وسيدي أمحمد والشيخ سيدي علي والشيخ سيدي عبد القادر والشيخ سيدي محمد مصطفى وسيدي عبد الله، وكلهم عقبوا وكلهم مقامه في العلم معلوم وخبره مشهور مرسوم علماء أولياء نجباء قد انتشر عنهم من العلم والمعارف والأسرار والأنوار ما يعرف في كثير من بيوت الولاية إلا ما كان من بيت علي بن أبي طالب أو بيت أبي بكر الصديق فقد ظهر منهم ما يفوق العد والحسبان وقد انتشر علماء رقاقد وجابوا الأرض وتوطنوا بقاعا مختلفة وقد شاعت أخبارهم وكثرت فتوحاتهم ظهرت بركاتهم وأسلم على يديهم الجمع الغفير من أجناس سودان لاسيما من هوص ومازالت مدارسهم وزواياهم ومرديهم بكان وكاشنا وغيرها من بلادي هوص بنجيريا واهم من مدارس بنيجر وساحل العاج ومالي والسنغال وموريتانيا والمغرب وكلهم خرجوا من الزاوية الرقادية الكنتية التواتية. وقد تعددت سلاسل الذهب في فروع الشيخ احمد الرقادي كما تعددت في غيرهم من الفروع الكنتية فلا تكاد تجد فيهم إلا الشيخ فلان إلى ستة أو سبعة أو ثمانية أعداد لم تخلل بجاهل ولا بشخص في مقام قصير.
المطلب الثالث: طريقته في التعليم.
أما طريقته التعليمية فكان رضي الله عنه يرتب دروسه ثلاثة مراحل يخاطب كل شخص بما يناسب عقله ويوافق مقامه ومستواه فيبتدئ في المرحلة الأولى بكتب السنوس في العقيدة ومقدمات ابن رشد ورسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه المالكي وفي النحو بالأجرمية والملحة الحريرية وغيرها من الكتب الصغيرة التي تناسب عقول المبتدئين، ثم يتدرج بالتلاميذ إلى خلاصة ابن مالك في النحو وكتب ابن هاشم وكتب ابن مالك المطولة كالشافية والكافية وكان يدرس مختصر خليل والمنتخب المحمود وبداية المجتهد ونهاية المقتصد مع المتفوقين في الفقه المالكي ويبتدئ في علم الأصول بورقات إمام الحرمين وكتاب التنقيح للإمام الشاطبي ويحث الطلبة عليه ويبالغ في مدحه وكان يدرس كتاب الموطأ للإمام مالك ويختم البخاري في كل أربعة سنين وقد ختمه نحو عشر مرات أو أزيد ويبتدئ الشفاء في أول يوم من رمضان ويختمه في آخر يوم منه في كل سنة وكان يقتصر في علم التجويد على كتب ابن الجزري ونظم ابن بر في رواية ورش وقالون بقرأة نافع بن رؤيم المدني وكان يبتدئ بالبيقونية ونخبة الفكر في مصطلح الأثر لابن حجر ويدرس كتب ابن الصلاح والسيوطي والعراقي في مصطلح الحديث أيضا، وكان يدرس في الشمائل المحمدية والمواهب اللدنية في السيرة النبوية وله دراسة في غير ما ذكرنا من الفنون وكان يدرس كتب ابن عطاء الله في التصوف غالبا وغيرها من كتب الرجال وقال الشيخ أمحمد مصطفى قرأت عند جدي الشيخ سيدي أحمد الرقادي تكمل المرام بشرح شواهد ابن هشام والبسط والتعريف للمكودي كلاهما في النحو وقرأت عنه مهيع الوصول إلى علم الأصول للعلامة ابن عاصم وجمع الجوامع للإمام السبكي وقرأت عنه مختصر البراذعي في الفقه المالكي ولامية الزقاق بشرح القاضي عبد الله بن أحمد الولاتي المحجوبي وكتاب ابن احمد العمش في المساند وغير ذلك ومحمد مصطفى هذا هو لبن عبد المومن ابن الشيخ احمد الرقادي كان مفتي المغرب العربي من أشهر علماء الزاوية الكنتية له ترجمة وافية في التبر الوقاد.
المطلب الرابع: عبادته وأخلاقه.
كان رضي الله عنه قوَاما صوَاماً ذاكرًا لربه تاليا لكتابه منفردا في أواخر عمره لا يخرج إلا لدراسة التلاميذ أو للحاجات التي لابد منها معرضا عن الدنيا وزخرفها متفكرا في الآخرة وأهوالها، ذا صيانة وديانة ورزانة وأمانة ليست له راحة إلا في ذكر الله عينه دامعة وقلبه منكسرا كثير الأوراد في عزة وانفراد، كما شهد له بذلك الأئمة الأعلام وأساطين العلم الكرام. قال الشيخ سيد المختار الكبير: كان من أوراد شيخ مشائخنا العلامة احمد الرقادي" يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " ثلاثمائة ألف مرة في اليوم والليلة، وكان لا يزيد عن إثنى عشرة ركعة بعد صلاة العشاء اقتداءا بالنبي الكريم صلى الله عليه وءاله وصحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وكان من عادته رضي الله عنه يختم القرآن تلاوة كل سبعة أيام وربما ختم القرآن في بعض الليالي أيام متعددة وهذا من خوارق العادات التي لا تتفق إلا للقليل من أهل الله، مع مواظبته على أعماله الشاقة وشدة اهتمامه بشؤون تلامذته وأضيافه وموريديه والسهر على مصالحهم وتربتهم والنهوض بهم إلى العلياء، وما تدعوهم الضرورة إليه من مؤنة معاشهم وتهذيبهم ورد شاردهم وتقويم ضعيفهم وفيه قال الشيخ سيدي محمد الخليفة في كتابه الطرائف. كان الشيخ سيدي أحمد الرقادي من أهل المجاهدة في ذات الله وطلب مرضاته وقد مرت عليه ثلاثون سنة ما أذن المؤذن إلا وهو قاعد في المسجد مستقبل القبلة راكعا أو ساجدًا أو داعيًا أو ذاكراً أو تاليًا لكتاب الله ولا يغادر مصلاه بعد الصبح حتى يصلي الضحى، ثم يخرج ويتناول ما خف من الفطور ثم يفتتح الدروس لتلامذته إلى منتصف النهار وفي كل فصل حسب ما يناسبه من الوقت، وكان يحضر مجلسه ما يزيد على ستمائة تلميذ وسمعنا من بعض أسلافنا أن له مؤلفات جلها في الفقه والتصوف والحديث وعلومه والتفسير وفنونه ورسائل وأجوبة عن نوازل كثيرة إشارة إليها غير واحدة من علمائنا ولكن صاحب التبر الوقاد لم يذكر شيء منها ولدينا في الخزانة الرقادية أوراق مبعثرة كثيرة وكتب مفقودة الوها أحيانا وآخرها أخرى، ولا تكاد تعثر على خمس ورقات آو ستة مرتبة وفيها نقول كثيرة وإشارات من كلام الشيخ لكنها مجهول مؤلفها وأكثرها في الفقه المالكي وصحيح البخاري ، والخزانة قد ضاعت كتبها وتلفت ولم يبقى بما فيها انتفاع ومع الأسف إنا لم نعثر على شيء من هذه التآليف إلا ما وجدناه مخطوطا في معهد احمد بابا بمدينة تمبكتو وهو كتاب أغنية الإخوان فيما ورد في الطب في السنة والقران للشيخ احمد المذكور وهو كتاب ذو سفر واحد متوسط الحجم طلعنا لأبيه الشيخ محمد الرقادي جلاء الإفهام فيما في الكتاب والسنة في طب السقام وهما مخطوطان مكتوب على كل واحد منهما ملك لأحمد بن عمر بن الشيخ احمد الرقادي وسبب ضياع هذه الذخيرة أن الزاوية الرقادية الكنتية وخزائنها العلمية تعرضت لليد الغائلة مرات ومرات، ومع ذلك إن الرقاقدة قد انتقلوا وتفرقوا في البلاد السودانية والموريتانية والمغربية في أزمان متوالية وبانتقالهم إلى الأماكن النائية تفرقت كتبهم وضاعت آثارهم، وقد جاء الأوان الذي لم يبقى في الزاوية إلى رجل واحد من آل الشيخ سيدي علي بن احمد بن الشيخ سيدي احمد الصوفي وآخر وهو الشيخ سيدي علي بن الشيخ سيد الحاج بن آل سيدي عبد المومن بن سيد احمد الرقاد وهذا من أول آل القرن الثاني عشر إلى مفتتح القرن الثالث عشر الهجري.
ترجمة:ذكر العلماء الذين اشتهروا من تلامذة الزاوية الرقادية الكنتية ورد عن الشيخ احمد الرقادي بالزاوية الشريف الأجود النبيل والعلامة الأحمد الجليل سيدي مولاي أمحمد بن سيدي محمد المعروف بسيدي حمو بالحاج اسمه مولاي الحسان بن سيدي محمد بن مولاي عبد الله بن مولاي أمحمد الحاج بن مولاي علي الشريف الغالي السجلماسي هو ابن سيدي محمد بن مولاي الحسان القادم من الينبوع بن القاسم بن مولاي محمد بن أبي القاسم بن محمد بن مولاي عبد الله بن أبي محمد عرفه بن مولاي الحسان بن أبي بكر بن مولاي علي بن الحسان بن احمد بن إسماعيل بن قاسم بن الإمام سيدي محمد ذو النفس الزكية بن مولانا عبد الله الكامل بن الحسان المثنى بن السبط بن الإمام علي كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورد مقبلا من تمبكتو يحمل أموالا عريضة خلفها أبوه بمدينة تمبكتو ونزل بها في الزاوية الكنتية عند الشيخ احمد المذكور برسم الصحبة وقد زوجه ابنته ولازمه برسم الصحبة وقد أرسل مولاي أمحمد إلى إخوانه بتفيلالت ليأتوا الزاوية الكنتية لنقل أموالهم وقد وردوها وهم الشريف مولاي عبد المالك جد الشرفاء بتاخفيفت، ومولاي عبد الله جد الشرفاء الذين كانوا بقصبة مخلوف بواد أبي علي البرمكي ومولاي عبد القادر جد الشرفاء الموجودين حالا بقرية أزوا ومولاي عبد الكريم جد الشرفاء المعروفين حالا بالقرى الثلاثة: "المحفوظ"،"تيطاوين"، و"المستور" وكلهم يعرفون بالشرفاء العكارمة، ومولاي احمد جد الشرفاء البريشيين الموجودين حالا بقرية بريش ومولاي الزين جد الشرفاء أولاد الرقاني ومولاي الشيخ وقيل مولاي الشريف وهو جد أولاد مولاي عبد المالك بقرية حماد من قرى تسابيت وأبناء عمهم الموجودين بقصبة بلال في خط العرب بأولف، ولهم بنوا عمومة انتقلوا إلى الأراضي الموريتانية بولاتة والنعمة وغيرها، وهؤلاء الأشراف الثمانية إخوة أشقاء من أم وأب وقد نزلوا بالزاوية الكنتية عند الشيخ سيدي احمد وأبرهم ولم يألوا جهدا في إكرامهم والقيام بهم وقد شاطرهم الزاوية الكنتية ونهلوا وعلوا من غزارة علمه وفنون معارفه وتوطنوا الزاوية الرقادية وتزوجوا ثلاث بنات من بنات صلبه وأربع من بنات أولاده وخلفوا فروعهم بالزاوية الكنتية وهم المعروفون اليوم بعرش أولاد سيدي حمو بالحاج، وهم مختلطون اليوم بنا قد شاركونا في لحمة الأدب ولحمة النسب والمجاورة في المساكن والبساتين والمقبرة ولم يخرج من الزاوية الكنتية منهم إلا مولاي الزين قد عاد لتفيلالت ومات بها وخلف بالزاوية ولده مولاي علي الزين بن سيدي حمو بالحاج، خلفه عند الشيخ سيدي احمد لقرأة القران والتضلع في فنون العلم، ثم أنهى دراسته عند علي بن احمد وقد عاد لتفيلالت وبعد مدة ورد ابنه الشريف مولاي عبد الله المدعو "بالرقاني" بن مولاي علي بن مولاي الزين في زمن مولاي علي بن الحاج وكان مولاي علي هو الوكيل على مولاي عبد الله الرقاني، ومولاي عبد الله هذا وأبوه مولاي علي بن مولاي الزين ومولاي علي بن عمه مولاي احمد معدودون من أعلام الزاوية الكنتية ولهم تراجم في التبر الوقاد وعندنا شيء من أخبارهم مكتوب الآن منقول من عدة جهات، فهؤلاء الإخوة الثمانية الذين مضى ذكرهم مع إضافة مولاي عبد الله الرقاني إليهم كلهم من تلامذة الشيخ سيدي احمد.
ومن تلامذته ايضا احمد بن محمد القطبي الدمراوي نسبة إلى أدمر قرية من ضواحي الزاوية الكنتية ومازالت أحفاده وجماعة بلادهم من موريدي الزاوية الكنتية وبيننا وبينهم آثارا تشهد على ذلك، ومن تلامذته الموريدين ايضا السيدان احمد ومحمد أبناء الحاج احمد الموساوي من قرية أولاد الحاج البرجة وكان احمد الموساوي من العلماء العاملين. وللشيخ احمد الرقادي تلامذة آخرون من قرى توات لم نستحضر أسمائهم وكانت له تلاميذ من دول السودان الإفريقي ولاسيما من ارض التكرور من صحراء "تمسنة" ومن مدينة "اقدز" و "وزندر" و"طاوة" وغيرها. ومن دولة مالي أيضا من "تمبكتو" و"قاوة" و"اربندة" و"تغاروست". تلامذة لا يحصون عددا، وله تلاميذ من عدة مدن من المغرب من أشهرهم الشريف سيدي عبد الله بن محمد البشنتوفي المغربي نازل قرية لحمر من نواحي بشار ومن التلامذة أيضا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الجبار الفجيجي ومنهم السيد الصديق بن عبد الله الوجدي المغربي وغيرهم.
المطلب الخامس: وفــــــــــــــــــــــــــاته.
توفي الشيخ سيدي احمد الرقادي رضي الله عنه عــ1060ـام الف وستين من هجرة إمام المرسلين وترك وصية من وصاياه لابنه سيدي علي بن احمد يقول فيها: "يا بني إني خلفتك من بعدي للتعليم والتدريس والتربية والدعوة إلى الله عزوجل فعليك بملازمة التقوى والاستقامة وحسن الجوار والمعاشرة لسادتنا الأشراف الذين حلوا بساحتنا أرعى لهم حرمتهم ولا تنظر إلى من شرد منهم ولو آذاك فبمحبتهم يقوى إيمانك وببغضهم والإساءة إليهم يضعف إيمانك واعلم انك واقف بين يدي الله ومسؤول عن ما قدمت من صالح العمل وطالحه كما انك مسؤول عن محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب والسنة فاقرأ إن شأت قول الجليل جل جلاله (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)".والوصية طويلة لا يمكننا ذكرها كاملة في هذه المحاضرة.
ثم قال الشيخ سيدي احمد لابنه هكذا بلغتنا هذه الوصية بالسند الصحيح إلى شيخنا ومولانا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وأرضاه وقد وصلناها لكم كما بلغتنا والله يوفقنا وإياكم لمل فيه رضاه والسلام على سيدنا محمد نبيه ومصطفاه وعلى آله وصحابته ومن والاه.
المشائخ الذين تعاقبوا على الزاوية بعد وفاة مؤسسها الشيخ سيدي احمد
وقد تعاقب على الزاوية الكنتية بعد الشيخ سيدي احمد من أولاده وأحفاده ما يلي:
1- الشيخ سيدي علي بن احمد الرقادي المولود بالزاوية الكنتية سنــ1008ــة الف وثمانية من الهجرة النبوية ومات بها عــ1120ــام ألف ومائة وعشرين.
2- ثم خلفه ابنه من بعده محمد بن علي من علماء الزاوية المشهورين زاد بها سنـــ1050ــة الف وخمسين من هجرة إمام المرسلين ومات بها سنـــ1125ـــة ألف ومائة وخمسة وعشرين.
3- ثم خلفه ابنه الشيخ سيدي احمد الصوفي بن الشيخ سيدي محمد العالم العلامة الشهير نور الأزمان ومفخرة الأقران ولد بالزاوية الكنتية عــ1090ـــام ألف وتسعين وتوفي بها عــ1222ــام من الهجرة النبوية.
4- ثم خلفه ابنه الشيخ سيدي احمد الصوفي ولد بالزاوية عــ1140ــام ألف ومائة وأربعون وتوفي بها عـــ1240ــام ألف ومائتين وأربعين.
5- تولاها من بعده جدنا الحاج أعمر بن علي زاد بالزاوية عــ1180ــام ألف ومائة وثمانين وتوفي بالمدينة المنورة عــ1278ـــام. وكان كثير التغيب عنها وجاور بالمدينة المنورة سنين طويلة ثم عاد للزاوية ثم غاب عنها ومات في المدينة في هده الغيبة. وكان القائم بها في زمانه ابن عمه الشيخ سيدي علي بن الشيخ سيد الحاج من آل الشيخ سيدي عبد المومن بن احمد الرقاد.
6- ثم تولاها من بعده جدنا الشيخ سيد المختار بن سيدي مصطفى شقيق الحاج أعمر زاد بالزاوية الكنتية عـــ1211ـــام ألف ومائتان وإحدى عشر ومات بها سنـــ1325ــة ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرون. وهو آخر من عرف بها من علماء بني الرقاد تصدر بها القضاء والتدريس والفتوى زمنا طويلا حتى مات بها وهو آخر العلماء من بني الرقاد، ولكل واحد من هؤلاء ترجمة حافلة في كتاب التبر الوقاد وقد عاصر مؤلف هذا الكتاب سيد المختار القاضي، ثم تولى التدريس من بعده بمسجد الرقاقدة تلميذه سيدي مولاي إسماعيل بن سيدي محمد من علماء الأشراف ثم من بعده مولاي إسماعيل بن سيدي جلول بن سيدي المهدي ثم سيدي محمد بن مولاي عبد الله ثم مولاي اليزيد بن مولاي مبارك ثم مولاي سالم بن مولاي إسماعيل الذي عاصرناه وأخذنا منه وتبركنا به رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به في دار السلام.
المطلب السادس: الزوايا التي تأسست بتأثير من الزاوية الكنتية.
ومن الزوايا التي تأسست بتأثير من الزاوية الرقادية الكنتية زاوية الأشراف أولاد مولاي أمحمد بن سيدي حمو بن الحاج ابتدأ عمارتها مولاي علي بن مولاي أمحمد ومات قبل تمامها وأتم تأسيسها من بعده ابنه سيدي محمد المهدي وكان من الأولياء المشهورين وقد جدد للزاوية احباسا من أملاكه الخاصة وقد ضاعت في زمان ابنه مولاي عبد الرحمن المدعو الدمراوي، كما ضيع أيضا أملاك الزاوية الرقادية بأسباب لا نستطيع التعرض لذكرها، وقد جدد مولاي إسماعيل بن سيدي جلول بن مولاي علي بن سيدي محمد المهدي لزاوية الأشراف أملاكا حبسها للضعفاء وأبناء السبيل وإطعام الضيوف النازلين ومازالت تحت يد أولاده تصرف الآن في مصاريفها.
ومن الزوايا التي تأثرت بالزاوية الرقادية زاوية الشيخ سيد المختار بن محمد بن عمر بن الوافي أسسها سيد المختار المذكور بعد أن تم استقراره بالقصر الجديد من قرى تامست ودامت زمانا تدرس العلم وتطعم الطعام ولازالت تحت أولاده حتى الآن، ومازالوا متمسكين بالأوراد القادرية. وان انقطعوا عن دراسة العلم وهذا هو المعروف من فروع الزاوية الكنتية من توات.
ومن الزوايا أيضا زاوية قصر أدمر أسسها الشيخ سيدي عبد الرحمن بن سيد الحاج بن محمد مصطفى بن سيدي عبد المؤمن الرقادي وخلف لها أحباسا تتمثل في ديار وأموال وبساتين محبسة حبسا مؤبدا صمدا. هذه البساتين المحبسة تعرف الآن بأجنة سيد البخاري وسيدي عمر وجنة سيدي لمين وقد مات سيدي عبد الرحمن ولم يخلف عقبا وقد ضيعها أبناء أخيه سيدي علي وباعوها ولم يبقى اليوم لها أثر.
ومن فروع الزاوية أيضا الزاوية الكنتية المعروفة بتنبكتو والتي أسسها الشيخ سيدي احمد بن عمر بالإذن من عمه الشيخ سيدي علي بن احمد ودامت تحت يدي أولاده أزمنة طويلة لكنه لم يعرف لها مالا تعتمد عليه وإنما كان جل ما تعتمد عليه الصدقات والهدايا وإعانة أهل البلد، وهذا ينخفض ويرتفع بحسب الأماكن والأزمان والأشخاص.
ومن فروع الزاوية أيضا الزاوية الكنتية الموجود في صحراء اروان أسسها سيدي الأمين المشهور بذي النقاب بن عمر بن سيدي احمد الرقادي مكث باروان ما يزيد على ثلاثين سنة واشتهرت أخباره وظهرت بركاته وقد وافاه الأجل المحتوم ومات ودفن باروان. وروضته مشهورة مقصودة للزوار والتبرك إلى يومنا هذا، ولم نعثر على تاريخ وفاته ولا ولادته.
ومن فروع الزاوية أيضا الزاوية التي أسسها السيد مصطفى بن مختار بن الوافي بقرية تاوريرت الكائنة بأسفل قصر لحمر شمال ايكيس وقد حبس لها أملاكا وبساتين وأراضي صالحة للزراعة ومياه للسقي ولكن لم يبقى فيها احد من أولاده أزمنة طويلة وكانت تحت رعاية أبناء عمهم بالقصر الجديد مدة غيابهم عنها وأما الآن فقد رجعوا أولاد المؤسس وبنوا وسكنوا ومازالت تحت كايديهم لان وثائقها كانت تحت أيديهم محفوظة وهم معروفون اليوم "بالمصادفة".
ومن فروع الزاوية أيضا فيما نسمع بلا تحقيق ولا اطلاع على مصدر رأيناه الزاوية التي بمدينة النعمة من الأراضي الموريتانية يقال انه أسسها مولاي احمد المعروف عندنا "بالنعمة" وهو ولد مولاي المامون ولد سيدي محمد المهدي ولد مولاي علي ولد مولاي محمد الحاج ولد سيدي حمو بالحاج زاد بالزاوية الكنتية ونشأ بها وغاب إلى النعمة وعاش بها ومات بها وخلف بها اولادا وقد ورد ان الزاوية الكنتية في الأزمنة الخيرة واقتسموا الأملاك مع أولاد عمهم وباعوا مالهم على يدي جماعة الاشراف بزاوية كنتة ولدينا وثيقة تشهد بذلك.

المبحث الثـــــــــاني: الشيخ الحاج محمد بلكبير.
المطلب الأول: مولده ونشأته.
من رحم هذه الأحداث وهذا التصوف والتقوى تشرق شمس بلدة الغمارة وعلى غير عادتها منبئة بقدوم رجل من خيرة الرجال وكان ذلك تحديداً سنة ألف وثلاث مائة وثلاثة وثلاثين هجرية(1333) الموافق لسنة ألف وتسع مائة واحد عشر ميلادية (1911)ومن أسرة شريفة القدر والجاه تنحدر من سلالة ثالث الخلفاء الراشدين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهم إنه سيدنا ومولانا ووسيلتنا إلى الله شيخنا الجليل الحاج محمد بن الكبير من أب شريف القدر رفيع المنزلة هو سيدي عبد الله ابن الكبير، إذ تفارق أم شيخنا الحياة وهو مازال غضاً طرياً لم يتجاوز مرحلة الصبي ليتربى في كنف امرأة فاضلة ساعدت أباه على تنشأته تنشأة صالحة.
نســـــــــــبـــه:
إن هذا الشيخ العظيم الذي ظل مدينة أدرار بظل عمه هو من سلالة ثالث الخلفاء الراشدين: فهو سيدي محمد بن سيدي عبد الله بن سيدي محمد بن سيد الكبير بن سيدي عبد الكريم بن سيدي عبد الله بن سيدي عبد الرحمن بن سيدي علي بن سيدي أحمد بن سيدي داوود بن سيدي محمد بن سيدي يونس بن سيدي مداني بن سيدي داني بن سيدي سكناس بن سيدي مغراوة بن سيدي قيس بن سيدي محمد بن سيدي أبان بن سيدنا ومولانا وطريقنا إلى الله حافظ كتاب الله ومدونه الذي تستحي منه الملائكة ذو النورين الخليفة الثالث والصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفان(2)
طريقــــــــــــته الصوفــــــــــية:
كانت توات ومازالت تعج بالطرق الصوفية طريقهم إلى الله سبحانه وتعالى ومن أكثرها انتشاراً بإقليم توات هي الوزانية الطيبية وبعدها القادرية ثم الرقانية ثم المساوية وغيرها.
لقد كان إقليم بودة في بعضه مساويا وشيخنا الفاضل سيدي محمد كان مساويا تبعا لطريقة أبيه وخاله وعمه وأهل بلدته مما يدل دلالة واضحة بأنه خرج من بلده اتجاه تمنطيط ليحصل كل العلوم من شيخه سيدي احمد ديدي في زمنا يسير وبعد ثلاثة سنوات من الإجازة في كل العلوم الشرعية تشوق إلى أن يدرك السر المساوي وعلى عادة العلماء المحققين أراد أن يأخذ أوراد هذه الطريقة من ينبوعها الصافي وعينها المتفجرة بنور الله إذ لا يكفيه أن يقتنع بعمل ليس فيه الراحة بعد المشقة فركب الأهوال وجازف بالسفر إلى تلمسان ليسكن إلى الشيخ الصمداني عمدة أهل السر وخليفة سيدي أحمد لابن موسى ألا وهو سيدي بوفلجة بن عبد الرحمن وكان ذلك سنة ألف وتسعة مائة وتسعة وعشرين الذي يسكن تلمسان فنزل عنده لا ضيفاً بل خادماً متذللاً طالباً السر الرباني والطريقة المحمدية التي توصله إلى عبادة الله حق عبادته.
علاقتـــــــــــه بالعلمــــــــــاء:
لقد أدرك الشيخ أن مداركه العلمية لا تتسع إلا إذا ناقش أمهات القضايا الفقهية مع الأحياء من علماء عصره فكان رحمه الله شديد النقاش حريصاً على أن يكون مثمراً ومنهم سيدي عبد الكريم البلبالي ببني تامر والشيخ بوعلام بملوكة والشيخ القاضي سيدي محمد بن عبد الكريم البكري والشيخ مولاي سالم بن مولاي إسماعيل والشيخ مولاي يزيد بن مولاي مبارك وكان له اتصال بالعلماء أثناء سفره إلى شيخه بتلمسان فناقش علماءها ورحل إلى فاس واستفاد من علماءها وفي أثناء تدريسه للعوم التقى العديد من العلماء يفوقون العد والحصى ومنهم العالم الجليل المغربي الأصل مولاي أحمد الطاهري والولي الصالح الشيخ إسحاق السوداني.
المطلب الثــــــــــاني: زيارة الشيخ للأوليــاء الصالحـين.
كان رحمه الله زواراً لأضرحة أولياء الله الصالحين فكان يزور كل يوم ضريح مولاي أمحمد الونقالي. وضريح مولاي سليمان بن علي القريب من مسجد الشيخ بأدرار وبقرية أولاد إبراهيم يزور ضريح مولاي العربي وجاه الشرفة والشريفات وإذا زار تمنطيط وقف على قبر شيخه سيدي أحمد ديدي وضريح سيدي ناجم وإذا نزل بالأحمر زار ضريح مولاي الحسان الوزاني وإذا نزل بالجديد زار الولي الصالح سيد المختار ولا يمر على تيوريرين إلا نزل ضيفاً عند الولي الصالح الحاج التوهامي وإذا قصد زاقلو زار ضريح سيدي علي بن حنيني وإذا قصد زاوية كنتة زار ضريح مولاي علي بالحاج وسيدي أحمد الرقاد وإذا وقف بواد بوعلي وقف على قبر المجاهد الأكبر سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي ويقف في طريقه إلى رقان لزيارة ضريح مولاي عبد الله الرقاني عند ضريح سيدي بوزيان تيلولين ومولاي عمار البريشي وصلاح تعرابت وكذلك يفعل بالواجدة وبزاوية سيدي الحاج بالقاسم وسيدي أحمد والحاج وسيدي عثمان وسيدي موسى والمسعود وسيدي عومر والشرفاء قنتور وضريح سيدي محمد تبلكوزة وسيدي أحمد بن موسى بكرزاز وسيد الهواري بوهران وسيدي بومديان الغوط بتلمسان ولا يتسع المجال لذكر كل الأضرحة التي زارها الشيخ وهي كثيرة تربو على العد.
المطلب الثـالث: أسرار الزيـــــــــارة المتكررة للونقــــــــــالي.
بقي الشيخ رحمه الله يزور سيدي أمحمد الونقالي لما يزيد عن أربعين سنة والسر في ذلك كما يروي عنه الحاج عبد الرحمن بوقلمونة أن الشيخ رحمه الله كان يوصي تلامذته بزيارة الونقالي لأن كل علم توات من سيدي أمحمد الونقالي وعلم سيدي محمد سراً من عند الله فعندما اشتد عود سيدي محمد ذهب إلى تينيلان وكانت آنذاك حاضرة علمية معروفة ولكن شيخها سيدي عبد الرحمن بن باعومر قد توفي وخزانته مغلقة فطلب سيدي أمحمد من ابنه أن يفتح له الخزانة فكل ما فتح كتاباً ونظر فيه رسخه الله في قلبه وعقله حتى أصبح عالماً مشهوراً.
علاقته الصوفـــــــــــية:
كان رحمه الله واسكنه فسيح جناته متفتحاً على كل الطرق الصوفية ولم يعرف التعصب إلى قلبه طريقاً فعلاقاته الصوفية متفتحة على كل الطرق ومنها.
الطريقة الطَيبية الوزَانـــية :
فكان للشيخ علاقة وطيدة بشرفاء زاوية كنتة وهم طيبون وزَانيون وكان مولاي سالم العالم أخذ أقرانه في مدرسة سيدي أحمد ديدي كذلك وزًاني ولا يمر عام من سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي إلا والشيخ يزور بعض قصور توات ومنهم زاوية الأشراف. فإما أن يتغذى ويقيل وإما أن يتغذى ويتعشى مذاكراً مع صديقه الحميم في حضرة جميع الأشراف دروس الفقه وأحوال الناس الوزاني بالأحمر هذا الولي الصالح الذي عاصره الشيخ في حياته.
الطريــــقة القــــــادرية:
كان الشيخ يقف في أثناء جولته إلى توات السنوية على قبر المجاهد الأكبر مطهر توات من اليهود ناشر الإسلام في أصقاع أفريقيا الشيخ الجليل سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي والذي يعتبر شيخ الطريقة القادرية وأول من أدخلها إلى توات مستقبلاً من طرف أبنائه بحفاوة وتقدير وهم قادريون بدون استثناء.
الطريقة الرقـانية:
هي مشرب من الطريقة البوزيانية لصاحبها العالم الجليل سيدي أمحمد بن بوزيان والطريقة القادرية للإمام عبد القادر الجيلاني والطريقة الوزانية.
فبزور الشيخ الزاوية الرقانية ويستضاف فيها بكل حفاوة وتعظيم وتقرأ عليه توسيلة مولاي عبد المالك الرقاني فتصفو روحه وينغمس في ذلك السر الرباني ويزجل لهم العطاء ويسلم عليهم راجعاً إلى مدرسته بأدرار.
الطريـــــقة البكـــائية:
كان قصر الجديد بمنطقة تامست أحد محطاته لتوقف وزيارة ضريح الولي الصالح سيد المختار الشيخ وهو من أبناء الطريقة البكائية وهي تطويراً على يدي سيدي أحمد البكاي للطريقة القادرية حيث كان الشيخ يزور هذا الولي وأبنائه كل سنة أثناء زيارته لتوات.
الطريـــقة الصــــادقية:
لصاحبها بن عبد الصادق وهي منتشرة في منطقة بودة التحتانية وزاقلو المرابطين وكان مقدمها رحمه الله سيدي علي بن عبد الصادق المغربي المولد الساكن توات له علاقة حميمية بالشيخ الحاج محمد بالكبير فكان يكرم نزله ويتصدق عليه ضيفاً بالمدرسة.
وسيدي علي بن عبد الصادق جاء من بلده المغرب ليشرف على زاوية أجداده ببودة التحتانية ويتابع طريقتهم ويوصلها إلى الموريدين إلى أن وافته المنية بأرض توات أعرفه متجولا بكل قصور توات على حماره رقيق الحاشية حسن النكتة كثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينكت ويقول غداة الثورة الزراعية (الحمد لله ما عندنا من النخل سقطة ولا من الماء نقطة ورحمة ربي شايطة).
المطـــلب الرابـــع: صفات الشيخ سيدي محمد بن الكبير(1)
1- التواضع والاعتدال والحكمة:
كان رضي الله عنه متواضعاً في أكله متواضعا في مشيه ولبسه وكان مؤمنا إيمانا عميقا بأن الدنيا إلا دار الفناء وأن البقاء لله سبحانه وتعالى يفعل في ملكه ما يشاء ومن تواضعه وحكمته أن زاره ذات مرة عالم من شنقيط وبدأ الحوار بينهما في قضايا دينية فقال الشيخ رحمه الله. الله يضاعف الحسنات ويضاعف السيئات فرد عليه الشنقيطي بكل سرعة وجرأة كيف أيها الشيخ السيئات لا تضاعف فوضع الشيخ يده على فمه ولم يرد عليه وقتذاك لأنه لا يجادل وبعد مدة ليست باليسيرة قال الشيخ للعالم الشنقيطي ألم تقرأ قوله تعالى لبسم الله الرحمن الرحيم(يا نساء النبي من يأتي بمنكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) صدق الله العظيم. قال الشنقيطي لشيخ أحسنت أحسنت كأني لم أقرأها كأني لم أقرأها.
2- الإجــــــــــابة المسكتــة: سئل مرة من رجل من عامة الناس والشيخ يشرح الأحاديث النبوية هل الحديث هذا وارد في البخاري فأجابه الشيخ وهل كل أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في البخاري.
3- الصــــــــبر: كان رحمه الله صبوراً صبر أيوب وأول امتحان لصبره كان صبياً ولم يتجاوز العشر سنوات إذ فارقت أمه الحياة فصبر. وكان رحمه الله يصبر على أعدائه فذات مرة جاءه رجل عديم الأخلاق إلى عقر داره وانهال عليه بالسب والشتم والعار والشيخ يتصبب عرقاً وهو صابر ومع ذلك دخل الرجل إلى أهله وأحضر الثمر واللبن وقدمه إلى عدوه.
وصبر على محن فرنسا وكانت سببا مباشراً لخروجه من مدرسته من تيميمون وكانت تسلط عليه عيونها لينقلوا أخباره إليها فحدث أن يقول في خطبه في الجمعة اللهم انصرنا على القوم الكافرين فحملها أحد عيونها فاستدعي المرحوم ديناراً من طرف القبطان وهو من كبار الشرطة كيف تصلي وراء الشيخ وهو يدعوا لنا بالهزيمة ويدعو لكم بالنصر فرد قائلاً نحن لا نسميكم كفاراً وإنما أنتم أهل الكتاب وأما الكفار فهم الروس وغيرهم وذهب إلى الشيخ ليحذره من أعدائه الذين يتربصون به الدوائر ومن صبره على الشدائد قصة مدرسة تيميمون إذ كان عنده بالمدرسة معلماً للقرآن يدعى الطالب صديق بن عبد الحي فضرب بعض تلامذته ضرباً ترك آثاراً على ظهورهم فأخذهم المعلم الفرنسي إلى حوض السباحة فرأى تلك الآثار فأخذهم إلى الحاكم الفرنسي فداهمت فرنسا المدرسة وأخذت الطالب الصديق ليحاكم بمعسكر وحكم عليه بغرامة مالية قدرها ثلاثمائة دورو فغضب الشيخ لعدم دفاع أعيان البلدة عن المدرسة فغلق المدرسة وعاد إلى بلدته الغمارة متسبباً بوفاة أبيه رحمه الله وفتح بها مدرسة وامتلأت بالطلبة ومن أبرزهم العام الجليل الحاج سالم الإبراهيمي.(1)
4- الحــــــــــــــلم:
كان حليماً فلا يعاقب عند المقدرة ولا يحقد ولا يتعرض بأذى إلى أحد فقل ما يعاقب تلامذته وفي كثير من الأوقات عندما يخطأ أحدهم ينتظره حتى يمر من أمامه ويتفرس في وجهه ويبتسم مشيراً إليه بطريقة غير مباشرة أني سامحتك على فعلتك فلا تكررها وكان رحمه الله شديد الحب للتلاميذ فذات مرة ضرب أحد المجاديب وكان من أحبهم إلى قلب الشيخ تلميذاً فصاح الشيخ رافعاً صوته أخرجوه من المدرسة حالاً
5- الذل والسخــــــاء: كان رحمه الله يسمي النقود بالورق فلم يوليها أهمية البتة وكان يقول هي أوراق فقط فكانت لا فرق عنده بين الدينار وبين المليون دينار فكان لا يزور قرية إلا ووزع على أهلها من الدنانير ما يكفيهم وكان إذا طلب منه أحد المساعدة المالية لا يتأخر وحدث أن جاءه مرة أحد تجار الخضرة محملاً شاحنته وطلب من الشيخ أن يشتريها منه لأنها مشرفة على الضياع أو يعطيه من المال ما يسدد به دينه بمدينة معسكر فقال الشيخ كم ثمن السلعة التي على الشاحنة قال الخضار كذا وكان وقت ذاك أحد الزائرين وضع أمام الشيخ كيس به مبلغ ليس باليسير فحمل الشيخ الكيس ومده للخضار وطلب منه أن ينزل الخضرة الفاسدة لتعطى للحيوانات فقال الزائر للشيخ هذا كثير فرد عليه الشيخ أنت وهبته لله فقد وصل إلى مكانه فتعجب الجالسون من سخاء الشيخ وعدم اكتراثه بالورق سبحان الله وكان يكرم تلامذته عند أقدامهم على الزواج فيجهزهم بكل ما يحتاجونه. وقصاد الشيخ في زيارات الأولياء من الشرفاء والمحتاجين كثرا فكان يكرمهم أي إكرام وأكبر الأدلة على السخاء تدريس أبناء المسلمين الذين يزيد عددهم عن الألف بإيوائهم وأكلهم في سبيل الله وحدث أنه في سنة ألف وتسعمائة وأربعة وستين أن كان مديراً للمعهد الإسلامي بأدرار لمدة سنة وهو يعلم التلاميذ ويشرف على تدريسهم ويأوي أساتذتهم والمشرفين عليهم كل عدا في منزله ومحلات التدريس تابعة لمدرسته بما فيهم أساتذة من مصر الشقيقة ويصرف عليهم من جيبه ويدفع هدايا للأساتذة الجدد وهذا كله لصالح الدولة الجزائرية والكل في سبيل الله.
وحدث في الستينات أن رجلاً من شرفاء أولاد علي يصنع الأقلام ويبيعها لتلاميذ المدرسة بأربعة دورو وكانت الحزمة بها أربعين قلم فيحدثه الشيخ قائلاً أيها الشريف لماذا لا نعقد اتفاق بيننا على أن تبيعني حزمة الأقلام بما في جيبي من الدراهم فيقبل الشريف فيأخذ الشيخ الأقلام ويدخل يده في جيبه فيخرج منها كومة من الدراهم تكفي الشريف لصرف سنة وهذا كله رأفة بالتلاميذ ومحبة للعلم.
6- محبتـــه لآل النبـــــــــــــــي:
كان رضي الله عنه محبا بل شديد الحب لآل النبي فكان كثير التردد عليه مقبلاً أيديهم قابلا منهم كل سخيف ويروي العالم الجليل الشيخ الحاج سالم أن الشيخ كان يقول أقل درجة يكون فيه الشريف في الدنيا هي منزلة رئيس دائرة ولا أقبل بدونها لشريف.
وكان تعظيمه لآل النبي أنه لا يتوانى في زيارتهم ومودهم ومدهم بالهدايا والعطايا بل كان يقول هم الوسيلة إلى الله سبحانه وتعالى وهو خريج مناخ بودة حيث يرى مداح بودة(اللي يبغي لولاد راه بوهم يبغيه أخيراً) فكان من فرط حبه للرسول صلى الله عليه وسلم يبجل ذريته من الحسن والحسين والأمثلة كثيرة ومتعددة فاذكر أني كل ما زرته وأنا صغير يكرمني ويبجلني وفي كثير من المرات يضع لي الدراهم في يدي.
ومن حبه الشد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://assotouate.realmsn.com
 
زوايا الشيوخ المعروفين بتوات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية توات الاجتماعية :: القسم الاجتماعي :: واحة للتصوف :: واحة الأولياء الصالحين-
انتقل الى: